جيرار جهامي ، سميح دغيم
798
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الإكثار والتقلّل . وقال ابن مسروق التوكّل الاستسلام لجريان القضاء والأحكام . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 84 ، 5 ) . - التوكّل منزل من منازل الدين ومقام من مقامات الموقنين ، بل هو من معالي درجات المقرّبين وهو في نفسه غامض من حيث العلم ، ثم هو شاقّ من حيث العمل ، ووجه غموضه من حيث الفهم أنّ ملاحظة الأسباب والاعتماد عليها شرك في التوحيد ، والتثاقل عنها بالكلية طعن في السنّة وقدح في الشرع ، والاعتماد على الأسباب من غير أن ترى أسبابا تغيير في وجه العقل ، وانغماس في غمرة الجهل ، وتحقيق معنى التوكّل على وجه يتوافق فيه مقتضى التوحيد والنقل والشرع في غاية الغموض والعسر ، ولا يقوى على كشف هذا الغطاء مع شدّة الخفاء إلّا سماسرة العلماء الذين اكتحلوا من فضل اللّه تعالى بأنوار الحقائق فأبصروا وتحقّقوا ثم نطقوا بالإعراب عمّا شاهدوه من حيث استنطقوا . ( الغزالي ، علوم الدين 4 ، 259 ، 11 ) . - التوكّل اسم مطلق في ثلاثة مواضع : أحدها في موضع القسمة وهو الثقة باللّه لأنه لا يفوتك ما قسم لك فإن حكمه لا يتبدّل وهذا واجب بالسمع . والثاني في موضع النصرة وهو الاعتماد والوثاقة بنصر اللّه عزّ وجلّ لك إذا نصرته وجاهدت قال اللّه تعالى : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ( آل عمران ، 3 / 159 ) . . . . والثالث في موضع الرزق والحاجة فإن اللّه تعالى متكفّل بما يقيم بنيّتك لخدمته وتتمكّن به من عبادته . ( الغزالي ، منهاج العابدين ، 47 ، 28 ) . - قال السري : التوكّل الانخلاع من الحول والقوة . وقال الجنيد : التوكّل أن تكون للّه كما لم تكن ، فيكون اللّه لك كما لم يزل . وقال سهل : كل المقامات لها وجه وقفا ، غير التوكّل فإنه وجه بلا قفا . قال بعضهم : يريد توكّل العناية لا توكّل الكفاية ، واللّه تعالى جعل التوكّل مقرونا بالإيمان فقال : وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( المائدة ، 5 / 23 ) . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 2 ، 316 ، 8 ) . - التوكّل اعتماد القلب على اللّه تعالى مع عدم الاضطراب عند فقد الأسباب الموضوعة في العالم التي من شأن النفوس أن تركن إليها ، فإن اضطرب فليس بمتوكّل وهو من صفات المؤمنين فما ظنّك بالعلماء من المؤمنين . وإن كان التوكّل لا يكون للعالم إلا من كونه مؤمنا كما قيّده اللّه به وما قيّده سدى فلو كان من صفات العلماء يقتضيه العلم النظري ما قيّده بالإيمان فلا يقع في التوكّل مشاركة من غير المؤمن بأي شريعة كان . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 2 ، 199 ، 31 ) . - التوكّل مأخوذ من الوكالة ، يقال : وكلّ فلان أمره إلى فلان ، أي فوّض أمره إليه ، واعتمد فيه عليه . فالتوكّل عبارة عن اعتماد القلب على الموكّل ، ولا يتوكّل الإنسان على غيره إلا إذا اعتقد فيه أشياء : الشفقة ، والقوة ، والهداية . فإذا عرفت هذا ، فقس عليه التوكّل على اللّه سبحانه ، وإذا ثبت في نفسك أنه لا فاعل سواه ، واعتقدت مع ذلك أنه تام العلم والقدرة والرحمة ، وأنه ليس وراء قدرته قدرة ، ولا وراء علمه علم ، ولا وراء رحمته